الإخـوان فى جـــــيبوتى.حـــركة مشلولة وحــسابات مغـــلوطـة
عــــــبدالله الفـــــــــــاتح.
عــــــبدالله الفـــــــــــاتح.
ليس جديداً الحديث عن الحركات الإسلامية ، والسقوط القياسي الذي تشهدها التيارات الإسلامية بمجمل مدارسها خاصة في الأونة الأخيرة،ولكن بلا شك، تتميز المدرسة الأخوانية وتنظيماتها، وفى كافة الأقطار بالفاعلية والتوجه الفكرى السليم، الضامن بدوره لمشاريع سياسية، وإقتصادية وأخرى تعليمية، وإجتماعية ودعووية وبرامج تربوية أكثر اعتدالاً وأصلح بقاءً، بيد أن وضعها يختلف كلياً في جيبوتى ، حيث الشللية والجمود هما السمتان الملازمتان لذاك القطر الذي ينشط فيه كل شئ سوى الأخوان.
ومن الضرورى الغوص- بعيداً عن التاريخ- لفهم عما إذا كان لحركة الأخوان في جيبوتي ، مشروع إسلامى حضارى متكامل، كمثيلاتها فى بلدان الأمة الإسلامية ، فعلى الرغم مما أتيح لها من كثير الفرص والحريات الكفيلتان للنجاح المنشود، وقد بلغت من عمرها سن الرشد بتجاوزها العشرين ، إلا انها ومن الغضاضة،أن لا أثر لها فى المجتمع الجيبوتي، سوى بعض الدروس والمحاضرات المتواضعة من الطراز الذي يغلب عليها دائما الطابع الإرشادى والوعظى ، والطاغى علي جميع أعمال الحركة ، اذ لا تزال الجزئيات تحتل موقع الكليات والحيثيات تتغلب علي الكيفيات مفرضة نفسها علي عقلية الشباب الإسلامي ، لتزيد من إرتباكه وحيرته وإنتكاسه ، إضافة إلي فقدان أجندة إستراتيجية يقود الأمة إلى الاهداف المنشودة.
وتكمن المشكلة بإعتقادي حين يصبح الطموح نحو الأفضل أسيراً للماضي يذّيل الإبداع ويغّلب التقليد والأتباع في شتي مناحي الحياة.
فالمفارقة أن حركة الاصلاح الصومالية "التيار الأخوانى" ، قد حققت أنجازات ملموسة فى جميع المجالات و ظلت رائدة فى الصعيد التعليمى حيث الجامعات والمعاهد وأقامت مشاريع، ومؤسسات إجتماعية، وأخري إعلامية وطنية وباتت كيانا مؤثراً وفاعلاً فى مجريات السياسة والأوضاع الإجتماعية، وفى بلدٍ كالصومال، لا تتوفر فيه أدنى مقومات العمل ، بينما في جيبوتي وللاسف لا يخرج نشاط الحركة في إطار ممارسة فضائل الأعمال والحث عليها ، مما يمثل نكسة حقيقية علي جوهر الدعوة الاخوانية الشاملة، ويشوه صورة المجتمع الجيبوتي ذو العلاقة العتيقة بالاسلام ، ويعكس كل البداهة ان يدور الحديث عن أبجديات الدعوة لشعب عريق في الاسلام كهذا .
وهو ما فسره البعض أن الحركة في ذاك القطر تعيش في حالة الجمود المستمر، وتعاني من فقدان الرؤية الصحيحة لتعاملها مع قضايا الأمة ، كما لا يوجد لديها اية أطروحة سياسية علي الاطلاق ، و تخطئ أيضا في إستغلال الفرص، وإمكاناتها المادية وما يتوفر لديها من القدرات البشريةٍ ،لخدمة المجتمع وتحقيق أي انجازات في الواقع الملموس ،مما يثير بدوره جملة من التساؤلات المتشابكة .................
ما هو مكمن خلل الحركة، بعد كل هذا الذي أتيح لها من فرص يصعب عدَها في هذا الصدد ؟؟؟؟
وهل حقا للحركة مشروع إستراتيجي واضح المعالم أم أنها أسيرة لظروف مجهولة لا يدرك أسرارها إلا المجهولون القائمون علي أمرها المجهول؟؟؟
أم قدر للحركة في هذا القطر، أن لا تخرح من إطار وأدبيات رسمت لها مسبقا من( الوعظ والارشاد ) ولذي لا ترتقي أساليبه الي طموح شعب جيبوتي بجانب البيئة المحيطة المغرية علي الحداثة حتي الدعوية منها والزاهدة من التقليد أيا كان نوعه (اللهم الا العبادات) ؟؟؟؟؟؟؟؟
ولم هذه السرية البغيضة المبالغة في أعمالها العقيمة أصلا ، والنظام الحاكم بجيبوتي - في إطار يقيني - لا يطاردهم وإنما تربطه بهم حبل ود وصداقة ؟؟
وإذا كانت هذه (العصبة ) كطليعة إسلامية تنير لنا الطريق الي التجديد الاسلامى، فأين موقفها ولو الهزيل مما يجري اليوم في الساحة الاقليمية والدولية من صراعات محمومة ، جلها ضدَ الاسلام؟؟
ألم تسطتع الحركة ان تقيم حتى مشاريع أجتماعية متواضعة علماً بأن شعبها في أمس الحاجة لمثل تلك المشاريع ، أم ان نسبة لما تعانيه من أزمة مادية خانقة يعيقها عن ذلك ، وتلك لطامة الكبري ؟؟
لم تلك الخلافات والانقسامات التي تطفوا علي السطح ، متزامنة مع الإنفجارات الخلافيةٍ والإنشطارات البركانيةٍ التي شهدتها الحركة (الاصلاح) في الصومال مؤخراً مما يفتح الباب علي مصراعيه صحة نبأ كونها الطابور الخامس لتلك الحركة ؟؟؟؟
وما مرد تلك الخلافات؟ ولماذا تلتزم الحركة بالتبعية المطلقة لقطر أخر، حتي اليوم ، وما حويناه عمقا أن جيبوتى دولة مستقلة ، وقطر له خصوصيته..
ولربما هناك حقائق مرة تواجهها الحركة ،ويصعب علينا إستيعابها وإدراكها،لاسيما نحن الجيل الناشئ ...
فبغض النظر عن تلك المرحلة التي أنتعشت فيها الحركة، المتمثلة بجمع الكوادر وتربيتهم و الدفاع عن العقيدة وكل ماله علاقة بالرسول إتباعاً وإقتداءً،ومحاربة كل مظاهر التخلف والجهل التي سادت في مراحل متطاولة في جيبوتي، وهي مظاهر لا تزال بعضها سائدة حتي اليوم ، وقامت الحركة علي ازالتها وتقليلها الي حد كبير ، غير أنها اليوم وكانها تدور وعلي الدوام ضمن مربع معرفي ضيق رسم أصول تفكيره وقواعد سلوكه، اشخاص لا يعرف من هم بالضبط ، ولا اشك ان تلك الرواسب لها علاقة ما في ظروف معينة تاريخية، نشأت فيها الحركة.
وفي كل الأحوال لا يمكن فصل التطور السلبى الحاصل للحركة عن سياقها التاريخي المليئ بالاخفاقات .
وأخير يبقي السوأل الذي لا يفارق الادهان هل الأخوان في جيبوتي يعاني ازمة في المفاهيم أم عجزأ في التطبيق أم يخضع لظروف ربما هي من الطراز القاسي؟؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق